ابن شعبة الحراني
58
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ونعم عياله . ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار . وقال صلى الله عليه وآله : أقيلوا ذوي الهناة عثراتهم ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : الزهد في الدنيا قصر الامل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم الله . وقال صلى الله عليه وآله : لا تعمل شيئا من الخير رئاء ولا تدعه حياء . وقال صلى الله عليه وآله : إنما أخاف على أمتي ثلاثا : شحا مطاعا وهوى متبعا وإماما ضلالا ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : من كثر همه سقم بدنه ومن ساء خلقه عذب نفسه ومن لاحى الرجال ذهبت مروته وكرامته . وقال صلى الله عليه وآله : ألا إن شر أمتي الذين يكرمون مخافة شرهم ، ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني . وقال صلى الله عليه وآله : من أصبح من أمتي وهمته غير الله فليس من الله . ومن لم يهتم بأمور المؤمنين فليس منهم . ومن أقر بالذل طائعا فليس منا أهل البيت ( 3 ) .
--> ( 1 ) الهناة : الداهية وهي المصيبة وجمعها هنوات . والعثرات جمع العثرة : وهي السقطة والزلة والخطيئة والمعنى : تجاوزوا وتصفحوا عن زلات صاحب المصيبة . ( 2 ) كذا . ( 3 ) قال سيد الشهداء الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه في خطبته يوم عاشوراء إذ عرض عليه الأمان وأصحابه فأنف من الذل : " . . . ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين الذلة والسلة ، هيهات منا الذلة ، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وخذلة الناصر " ولنعم ما قيل : طمعت أن تسومه الضيم قوم * وأبى الله والحسام الصنيع كيف يلوى على الدنية جيدا * لسوى الله ما لواه الخضوع فأبى أن يعيش إلا عزيزا * أو تجلى الكفاح وهو صريع فتلقى الجموع فردا ولكن * كل عضو في الروع منه جموع زوج السيف بالنفوس ولكن * مهرها الموت والخضاب النجيع